اليونان بين التقشف وشبح انهيار اليورو

img

نشأة الاتحاد الأوربي:

قامت فكرة الاتحاد الأوربي منذ منتصف القرن المنصرم على جمعية الحديد والصلب، ومع مطلع القرن العشرين، كان الاتحاد الأوربي قد رأى النور، ولكي نفهم فكرة الاتحاد الأوربي، علينا أن نثني خيرًا على هذه الفكرة.
إن ساسة أوربا وصناع القرار فيها، وخبراء الاقتصاد الذين يغذون القارة العجوز بأفكارهم، لا يملون ولا يتعبون ليلا أو نهارا من العمل علي مصلحة قارتهم.
جغرافيًّا وتاريخيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا كان حتميًّا أن تتحد أوربا؛ فمصالح دولها تتشابك رغم الاضطرابات, التي عصفت بالعلاقات الأوربية من الداخل خلال الحربين العظميين الأولى والثانية.
تتراوح اقتصاديات دول الاتحاد الأوربي بين القوة والضعف، وتحتل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا مراكز مرموقة في الاتحاد الأوربي؛ حيث معدلات التضخم أقل، والبني التحتية وقطاعات الأعمال والتجارة نشطة جدًّا، بالإضافة إلى متانة النظم الديمقراطية التي تسمح وتشجع المناخ الاستثماري, كما تستوعب مؤسساتها المالية تحديات العصر وأزمات الرأسمالية الدورية.

أزمة اليونان:

اليونان كما إسبانيا, تحتل مرتبة متدنية جدًّا فوق مستوى الإفلاس بقليل، إثر الكساد الاقتصادي والديون التي تراكمت فجأة، وفرضت الأزمة الاقتصادية على اليونان (تلك الدولة المحورية في جنوب شرق أوربا ذات الموقع الجغرافي الخطير والمهم والاستراتيجي على البحر المتوسط) سياساتٍ تقشفية أثارت تذمر الغالبية الساحقة من الشعب، في مقابل سماح الاتحاد الأوربي لليونان بالاقتراض المباشر من البنك المركزي الأوربي.

في حين يضغط الحزب اليساري الفائز في الانتخابات بورقة الانفصال عن الاتحاد الأوربي, وتنسق الحكومة الإسبانية معه في هذا الاتجاه؛ حيث إن إسبانيا مدينة للبنك المركزي الأوربي هي الأخرى، يرى بعض المحلِّلين أن ذلك قد يدفع الاتحاد الأوربي للرضوخ لشروط اليونان، إذا أراد استمرارها في الاتحاد، وتتلخص شروط اليونان في:

  1. إلغاء سياسات التقشف المفروضة على اليونان.
  2. إلغاء بعض الديون السيادية على اليونان؛ حيث ديونها تبلغ 170% من الدخل القومي للبلاد.

وانفصال اليونان عن الاتحاد الأوربي- حسب رأي هذا الفريق – يمثل خطرًا على الإتحاد، فهذا سيغري دولًا أخرى بالانفصال, كما سيهدد استقرار عملة الاتحاد الرسمية اليورو على إثر عودة اليونان إلى العملة القديمة الدراخمة، بالإضافة إلى فقدان الاتحاد الأوربي لبوابة اليونان على البحر المتوسط؛ حيث ستبحث عن حلفاء آخرين على الجانب الآخر من المتوسط مثل مصر وقبرص، ظهر ذلك في مجال الغاز والبترول.

 

الانفصال خطر على اليونان:

ويرى فريق آخر- أن اليونان هي الخاسرة؛ إذ ورقة الضغط هذه تضعف قيمتها بعد سرعة الإجراءات التي اتخذتها دول داخل الاتحاد الأوربي؛ مثل إنجلترا بشكل عملي لتفادي تداعيات انفصال اليونان على اليورو ودول الاتحاد عموما؛ إذ يهدد انفصال اليونان تدهور اليورو وانهيار الاتحاد الأوربي على المدى الطويل – بضياع سنوات طويلة من التحالف الغربي بين الولايات المتحدة وأوربَّا كقوة في مواجهة المعسكر الشرقي, الذي بدأ يكشِّر عن أنيابه في أوكرانيا, والصعود السريع للصين وتركيا والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا, هذا سيعيد رسم خريطة العالم اقتصاديًّا وسياسيًّا..

أرأيت! لقد كانت اليونان خطيرةً في العهد القديم, ولا تزال.

 

Author : فارس السوق

فارس السوق

RELATED POSTS

Comments are closed.